رياضيات التعليم الثانوي ، دامين مالك / تويتي محمد........ و زملائهما
الأول أبدأ بذكر الله وأصّلي على الــــرسول
في منتداكم هذا كل عام نلتقي مثل الـــخيول
فيه الحوار فيه النقاش فيه السؤال والــحلول
فيه التنافس و التحدي والصمود مثل السيول
في كل يوم التقي عضو جديد يقول مرسول
وارد اقول يا مرحبا بكم على مر الــفصول
حيالله من جانا من بعيد المدى حولنا يجول
تفضل تعلم بين اخوانك اعضاءنا الـــشبول
الله يحييكم في منتدانا للرياضيات كلنا نقول
رياضيات التعليم الثانوي و البحث التربوي، دامين مالك / تويتي محمد/جرادي سلطان/........ زملائهم
رياضيات التعليم الثانوي ، دامين مالك / تويتي محمد........ و زملائهما
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

رياضيات التعليم الثانوي ، دامين مالك / تويتي محمد........ و زملائهما

رياضيات لجميع مستويات التعليم الثانوي و بحوث متنوعة
 
الرئيسيةالتسجيلالقرآندخول

 

 المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله بجامعة القبة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العايب

العايب

عدد الرسائل : 20
تاريخ التسجيل : 14/01/2012

المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله  بجامعة القبة Empty
مُساهمةموضوع: المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله بجامعة القبة   المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله  بجامعة القبة I_icon_minitimeالإثنين 30 يناير 2012, 12:33 am




المؤتمر الدولي للرياضيات (مدريد 22-30 أوت 2006)

انطباعات ومقارنات



بقلم : أبو بكر خالد سعد الله

قسم الرياضيات

المدرسة العليا للأساتذة، القبة

sadallah@ens-kouba.dz





انعقد في الفترة الممتدة من 22 إلى 30 أوت 2006 المؤتمر الدولي للرياضيات الخامس والعشرين الذي يشرف على تنظيمه منذ حوالي سبعين سنة الاتحاد الدولي للرياضيات. ويعتبر هذا المؤتمر أكبر تظاهرة رياضياتية في العالم، وهي تعقد مرة واحدة كل أربع سنوات في مدينة من مدن العالم المتقدم. وكان قد عقد المؤتمر السابق عام 2002 بالعاصمة الصينية، وعقد قبلها ببرلين عام 1998. فماذا يجري في هذا المؤتمر؟

لعل أهم ما يتم خلال هذه التظاهرة هو الإعلان عن الفائزين بميدالية فيلدز Fields التي تمنح لأربعة رياضيين على الأكثر (بمعدل ميدالية واحدة سنويا). وميدالية فيلدز هي "ابتكار" رياضياتي يعوض جائزة نوبل التي لا تمنح في حقل الرياضيات. ومن الشروط القاسية التي تفرض على الطامحين في الفوز بهذه الجائزة أن يبرهنوا على نظرية خارقة قبل بلوغ سن الأربعين. وقد فاز هذه المرة بالميدالية عالم روسي يعمل في روسيا واسترالي يعمل بكالفورنيا وروسي يعمل بالولايات المتحدة وفرنسي من أصل ألماني.

وهناك جوائز هامة أخرى وزعت على الفائزين بها في هذه التظاهرة كجائزة نفنلينا Nevenlina (وهو رياضي فنلندي كان رمزا في الذود عن بلاده خلال الحرب العالمية الثانية) وجائزة ألمانية تحمل اسم أكبر رياضي عرفته ألمانيا، وهو غوس Gauss. وقد منحت هذه الجائزة للياباني إيتو Itô البالغ من العمر 91 سنة لم يتمكن من القدوم إلى مدريد فأرسل ابنته الصغرى (الأستاذة بإحدى الجامعات الأمريكية) لاستلام الجائزة في مكانه.



خوان كارلوس ... ذلك الملك المتواضع

ولأهمية المؤتمر الذي شارك فيه أزيد من 3000 رياضي أتوا من مختلف جامعات المعمورة فقد انعقد بقصر الأمم في مدينة مدريد وأشرف عليه حضوريا الملك الإسباني خوان كارلوس. وكان للمؤتمرين موعد مع الملك على الساعة الحادية عشرة حسب البرنامج الموزع على الحضور. فكان الملك في الموعد المضبوط حيث دخل من الباب الذي دخل منه الجمهور، وجلس مباشرة على كرسي عادي في المنصة محاطا بستة ممن سيتدخلون خلال حفل الافتتاح ... ولم يطلب أحد من الحاضرين الوقوف إجلالا للملك. ذكّرنا ذلك بما رواه لنا أحد الزملاء حين حضر ذات مرة ملتقى في الرياضيات ببلد ليس بعيدا عنا، وبينما هم جالسون في القاعة ينتظرون افتتاح الملتقى حضر أحدهم مهرولا وآمرا : "فليقف الجميع، نائب العميد قادم" !

وتفاجأ جميع الحضور بمؤتمر مدريد عندما جلس الملك خوان كارلوس دون أن يقدمه أحد بأي شكل من الأشكال ... حتى أن من جلس بجانبنا سألنا باغتراب : "أين هو الملك؟" غير مصدق بأن الملك وصل وأنه لا يبعد عنه أكثر من عشرين مترا. ولم يضع الملك دقيقة واحدة، فبمجرد جلوسه على كرسيه نطق قائلا - خلال بضعة ثوان - دون أية تقديمات، قائلا باللغة الاسبانية (رغم أن لغة المؤتمر الوحيدة هي الأنكليزية) "أحيل الكلمة إلى السيد رئيس الاتحاد الدولي للرياضيات جون بول Ball".

وعندما أنهي الأنكليزي جون بول كلمته في عشر دقائق أحال الملك الكلمة في لحظات إلى رئيس اللجنة المنظمة، وهكذا توالت الكلمات إلى أن جاء دور الملك ذاته. عندئذ نهض دون أن يقدمه أحد واتجه نحو المكان المخصص لإلقاء الكلمات وراح يلقي خطابه بالاسبانية وعلى الشاشة الضخمة (8 على 4 أمتار تقريبا) تتابع فقرات نص الخطاب المكتوب بالإنكليزية بسرعة تساير النص الشفوي الإسباني. وفي آخر الخطاب أعلن الملك عن الافتتاح الرسمي للمؤتمر.

وبعد الافتتاح اتجه المؤتمرون إلى رواق واسع بالقصر لتناول المأكولات والمرطبات. وكنا نتوقع أن الملك سيختلي في إحدى القاعات الشرفية بهذا القصر لكنه فاجأنا بتوجهه مباشرة إلى الرواق المذكور وببقائه هناك أزيد من ساعة ونصف يتوسط الجمهور ويتبادل أطراف الحديث وينكت ويصافح حتى من لم يهمّ بمصافحته.

ولم نلحظ قبل قدوم الملك أكثر من ثلاث سيارات تابعة للشرطة حول القصر، ولم نشهد توقف حركة المرور بجواره. كما أن عملية مراقبة الوافدين إلى القصر لم تدم أكثر من بضع ثوان لكل شخص. فما أجمل هذه البساطة لدى الساسة في التعامل مع العلماء !



غريغوري بيرلمان ... الحاضر الغائب

وقد وزع الملك الميداليات على المستحقين باستثناء عالم واحد، هو غريغوري بيرلمان Perelman، الرياضي الروسي الذي يعمل بجامعة سنت بتسربورغ الروسية. فهذا العبقري رفض المجيء إلى مدريد لاستلام الجائزة رغم أن رئيس الاتحاد الدولي للرياضيات قد سافر خصيصا إلى سنت بتسربورغ لمحاولة إقناعه بالعدول عن موقفه الرافض للجائزة، لكنه فشل في مسعاه. والغريب أن بيرلمان لم يفصح عن أسباب الرفض، وذكرت بعض وسائل الإعلام خلال المؤتمر أنه يرجئ الإفصاح عن تلك الأسباب حتى لا يكدر جو المؤتمر، وأنه سيعلن عنها في غضون الشهور القادمة.

وكان بيرلمان وموقفه موضوع حديث الساعة لدى المؤتمرين. وقد نال هذا الوسام لأنه حل معضلة رياضية طرحت منذ بداية القرن العشرين تسمى "مخمنة بوانكريه Poincaré" ولم يتمكن أحد من الإتيان عليها رغم تهافت كبار الرياضيين عليها. وكانت هيئة علمية أمريكية قد طرحت في بداية هذا القرن سبع مسائل سمتها "مسائل القرن الحادي والعشرين"، وتمنح لكل من يحل واحدة منها مبلغ مليون دولار. ومن بين هذه المسائل "مخمنة بوانكريه" التي حلها بيرلمان، لكنه رفض التقدم إليها. وقد حدثنا أحد الرياضيين أن المعهد الذي يعمل به بيرلمان كان اقترح عليه مضاعفة راتبه اعترافا بعبقريته غير أنه رفض العرض موضحا أن راتبه (المتواضع) يكفيه للعيش بمدينة سنت بتسربورغ الروسية مع والدته ... ولله في خلقه شؤون، وذلك حال بعض العلماء في هذه الدنيا.







إسبانيا تستقطب علماءها، والجزائر تهجّرهم ... وفرنسا تحتار في أمرهم !

كانت اسبانيا إلى عهد قريب في مكانة لا تحسد عليها في حقل البحث الرياضي. ففي مرحلة حكم فرانكو كان العديد من العلماء، ومنهم الرياضيون، قد غادروا البلاد مفضلين غيرها من البلدان. وما أن تغيّر الوضع السياسي في منتصف السبعينيات حتى تحسنت وضعية الجامعات بأسبانيا ودب النشاط العلمي في معاهدها. والآن وبعد 30 سنة صارت إسبانيا في الكوكبة الأولى من الدول النشطة في حقل الرياضيات، وهو ما جعل الاتحاد الدولي للرياضيات يوافق عام 2002 على تنظيم هذا المؤتمر في مدريد.

ويحضرنا هنا ما ذكره في جلسة خاصة رئيس أكاديمية العلوم الفرنسية الأسبق جاك لويس ليونس Lions (1927-2001) حينما وجهت إليه دعوة لحضور الملتقى الكبير الذي نظمه الرياضيون الجزائريون في العاصمة عام 2000 بمناسبة السنة العالمية للرياضيات. لم يحضر ليونس آنذاك المؤتمر، لكنه أكد أن الجزائر قادرة – بإمكانياتها البشرية - أن تكون ضمن الصف الأول في الرياضيات مقارنا إياها في هذا المجال بوضع اسبانيا.

ولا ندري ماذا سيقول هذا العالم لو كان حيا الآن ... عندما يرى نجاح إسبانيا في استقطاب علمائها وعلماء آخرين فصارت رائدة في بعض فروع الرياضيات ... ثم يرى الجزائر كيف نجحت نجاحا منقطع النظير في تهجير جلّ علمائها والقضاء المنهجي على النواة التي كانت تتشكل شيئا فشيئا في جامعاتنا. إنه لأمر محزن حقا.

والأمر يحزن أكثر عندما نلاحظ أن كل الجزائريين (وعددهم Cool الذين شاركوا في هذا المؤتمر كانت مشاركتهم بفضل سخاء المنظمين الذين أعفوهم من حقوق التسجيل المرتفعة، وضمنوا لجميعهم الإقامة. ونتأسف أيضا عندما نجد في قصر الأمم بمدريد أجنحة كثيرة خصصت لجمعيات رياضياتية لبلدان مختلفة أتى من يمثلها ويعرض نشاطاتها ومنشوراتها ويتيح فرص الانخراط فيها، ولا نجد أثرا لجمعية تسمى "الجمعية الرياضياتية الجزائرية" رغم أنها اعتمدت رسميا منذ 1988 !

وكيف لا نستغرب ونحزن عندما نسمع أن فرنسا - التي تحتل المرتبة الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة في حقل الرياضيات - منشغلة بمشكل هجرة أدمغتها نحو الولايات المتحدة وبعض الدول المتقدمة الأخرى. وبحثت فرنسا عن الحلول فلجأت إلى استقطاب علماء آخرين من أوربا الشرقية، وكذا من المغرب العربي ومن آسيا لدعم البحث العلمي. ولم يكفها ذلك لأنها تريد أيضا استرجاع ما يمكن استرجاعه من مواطنيها الأصليين فأنشأت حديثا ما يسمى بـ"كراسي الامتياز" خصصت لهؤلاء المهاجرين مع توفير مبلغ 20 مليون أورو سنويا لكل "كرسي امتياز" يتصرف فيها الحائز على هذا الكرسي كما يشاء ... وهو مبلغ ضخم استغرب فيه بعض الفرنسيين أنفسهم.

ثمّ، هل لنا أن نتأمل في الترتيب السنوي للجامعات الذي تقوم به جامعة صينية عريقة وتصدر من خلاله قائمة الـ 500 جامعة الأولى في العالم. ومن بين مقاييس هذا الترتيب النشر في مجلات معينة وإقامة النشاطات العلمية واستقطاب العلماء، ونحو ذلك من المؤشرات الأكاديمية. هل من الطبيعي ألا نجد في هذه القائمة أية جامعة جزائرية عام 2006؟

يرى الجامعيون أنه أمر جد طبيعي ما دام ساستنا يحدثوننا، كلما تتعلق الأمر بالجامعة، عن "عدد المقاعد البيداغوجية" و"عدد الأسرّة" في الإقامات الجامعية. وكم نريد أن نسمع منهم، مرة واحدة على الأقل، تحليلا يفصحون فيه عن عدد الأساتذة الذين جعلوهم يفرّون بجلودهم بدل العمل على جعلهم يستقرون في بلدهم ويستقبلون فيها الأفواج المتزايدة من الطلبة لتكوينهم أحسن تكوين.

إن الحديث عن "الكيف" بدل "الكم" يزعج مسؤولينا لأنه يكشف عن إخفاقاتهم المتتالية في التوصل إلى الحل الجذري لمشكلة الجامعة، ويكشف عن خطر متزايد - يستفحل يوما بعد يوم - لم تتوفر لديهم الإرادة الكافية من أجل الحد من سريانه فيذرّون في أعيننا رماد "أعداد المقاعد والأسرّة". ولو كانوا جادين لأخذوا مثلا بالتجربة الناجحة للمغرب الشقيق الذي استطاع أن يحافظ على إطاراته الأكاديمية، بل جعلها تتنافس على الدخول إلى البلاد بدل التنافس على الخروج منها كما هو الحال عندنا.

وللمقارنة نذكّر أن وزارة التعليم العالي كانت قد لجأت لعملية - فشلت فيها فشلا ذريعا - لتغطية العجز في التأطير الجامعي منذ حوالي سنة ونصف فراحت تقدم في الجامعات الأجنبية عروضا على الأساتذة الأجانب هناك كي تستقطبهم إلى الجزائر ... غير مهتمة بالأساتذة الجزائريين المنتشرين في مختلف جامعات القارات الخمس. ذكر لنا أحد الزملاء الجزائريين العاملين بالخارج خلال المؤتمر بخصوص هذا الموضوع أنه عندما اطلع آنذاك على هذا الإعلان أرسل بسيرته العلمية وبملفه الكامل، كما هو مطلوب، عبر البريد الإلكتروني لسفارتنا بالولايات المتحدة. لكن طلبه لم يحظ حتى بإشعار بالإستلام إلى اليوم. فماذا يعني أن تتكل سلطاتنا على تغطية حاجياتنا الأكاديمية بالإطار الأجنبي متجاهلة الأدمغة الجزائرية؟

الصين والهند وإيران ... بلدان تعمل في الصمت

يعتبر الرياضياتيون نتائج المنافسات الألمبية في مجال الرياضيات التي تقام سنويا منذ عام 1959 مؤشرا جادا في معرفة مدى تقدم الرياضيات في مختلف البلدان. وعندما ننظر في نتائج العشرين سنة الماضية وترتيبها في هذه المنافسات نلاحظ أنها في تحسن متواصل لدى الصينين وفي العديد من السنوات نجدها تتصدر رأس القائمة. وليس هذا فحسب فالصينيون بلغوا درجة من التقدم في الرياضيات جعلهم يطمحون الآن في الفوز بميدالية فيلدز. ويرى الصينيون أنهم أهل لها إذ أن رياضييْن منهم قد أسهموا في حل "مخمنة بوانكريه" السابقة الذكر. ومنهم من يقول إنهما يستحقان الجائزة التي منحت إلى الروسي المتمرد بيرلمان. غير أن المحكمين رأوا أن دور هؤلاء الصينين كان أقل شأنا مما قدمه بيرلمان.

والصعود الصيني في مجال العلوم عموما، والرياضيات خصوصا، لم يأت بالمجان : ففي الصين ضاعفت السلطات نفقات البحث والتنمية سبع مرات خلال عشر سنوات فكانت كمية البحوث المنشورة في المجلات الأكاديمية العالمية من قبل الباحثين الصينيين قد تضاعفت مرتين خلال سنوات وجيزة. هذا ما لم يحدث في أية دولة في العالم. بذلك استطاعت الصين أن تستقطب علماءها المقيمين في مختلف البلدان المتقدمة، سيما الولايات المتحدة، حيث وفرت لهم ظروف عمل استثنائية في معاهد فاخرة إلى حد الترف، وهذا بشهادة العلماء الأوروبيين أنفسهم. ذلك هو الثمن الذي جعل الصين تبرز في جميع حقول المعرفة بشكل أصبح يخيف الغرب ... وليس بالضرب على وتر الوطنية أو باللجوء إلى المحاكم لكسر احتجاجات الأساتذة عندما يطالبون بحقوقهم.

أما الهند فهي أيضا تسير في نفس الاتجاه بسرعة أقل من السرعة التي بلغتها الصين. ويمكن دائما الرجوع إلى مرتبة الهند في المنافسات الأولمبية للتأكد من هذا الاتجاه، كما يمكن الاطلاع عما أنجزته في مجال صناعة الإعلام الآلي حيث أنها تنافس الآن الولايات المتحدة منافسة منقطعة النظير جعلت هذه الأخيرة تلجأ إلى أساليب منافسة - يحكم عليها البعض بأنها غير شريفة - تتمثل في استقطاب فئة العلماء الهنود الذين يمكن الاتكال عليهم في الهند لتطوير الصناعة الإعلاميائية.

ومن جهة أخرى يُذكر أن خريجي الجامعات الفرنسية الحاصلين على الدكتوراه في الرياضيات ولم يجدوا منصب عمل في بلادهم توظفهم الجامعات الهندية بسهولة. معنى ذلك أن الهند لم تستقطب بعض علمائها فحسب بل تستقطب الأجانب أيضا ... وهذا مؤشر آخر يدل على فعالية السياسة الهندية رغم أن البلد يعج بما يقارب مليار نسمة. فهل نستغرب بعد ذلك في أن يقبل الاتحاد الدولي للرياضيات دعوة السلطات الهندية في أن يعقد المؤتمر الدولي للرياضيات عام 2010 بمدينة حيدر أباد الهندية؟

يصف بعض المتطرفين في الغرب والشرق إيران بـ "بلد التشادور" و"بلد المولا" و"بلد الظلامية" و"بلد الانغلاق"، ويذهب البعض الآخر إلى وصف الإيرانيين بـ"المجوس" و"عبدة النار"، ويعرفهم آخرون، سيما رجال الإعلام، من خلال ملفهم النووي. والملاحظ أنه قلما يذكرهم أحد بإنجازاتهم في حقل الرياضيات. وربما لا يعلم القارئ أن إيران ظلت ضمن الكوكبة الأولى من الفائزين خلال العشرين سنة الماضية في المنافسات الألمبية الرياضياتية، بل حدث لها أن تربعت على رأس القائمة، وهو مؤشر بالغ الأهمية، كما أسلفنا، إذا ما أردنا استشراف مستقبل بلد في حقل الرياضيات.

كما أن إيران أسست منذ بضعة سنوات معهد بحث في الرياضيات والفيزياء النظرية بطهران يقصده على مدار السنة كبار العلماء الغربيين، حتى من حملة ميدالية فيلدز لإلقاء المحاضرات أمام الباحثين وتنظيم حلقات وندوات بحثية. فلا غرو إذن أن نجد 42 إيرانيا مشاركا في مؤتمر مدريد ... بينما لم يصل عدد الجزائريين إلى 10 أساتذة رغم قرب المسافة التي تفصلنا عن إسبانيا.

وقد يعتقد البعض أن هذا الإنجاز في مجال الرياضيات تحقق بين عشية وضحاها أو أنه أتى به الدهر مجانا. نريد هنا التذكير بأن الإنجازات العلمية المتميزة تكون دائما تتويجا لجهد يدوم سنوات طويلة، ولا يمكن أن يتحقق بدون ذلك. ومن المبادرات التي اتخذتها إيران لإرساء تقليد علمي أصيل في حقل الرياضيات مبادرة إنشاء ما يسمى "دار الرياضيات" في معظم المدن الإيرانية يتواصل فيها أساتذة التعليم العالي والتعليم الثانوي والمتوسط، وكذا التلاميذ والطلبة، ويقيمون فيها نشاطات بشكل منتظم يتكون في رحابها النشء رياضياتيا ويحتك فيها بمن هم أكبر منه سنا وعلما. ولا شك أن تلك الدور تلعب دورا في إعداد التلاميذ للمنافسات الألمبية وغيرها. فما الذي يمنع بلدنا من الخوض في تجربة مماثلة؟



أين مركز البحث في الرياضيات؟

من المعلوم في الدول المتقدمة أن البحث لا يتقدم في الجامعات وحدها لأن الأساتذة المدرسين لا يمكنهم التفرغ للبحث إلا جزئيا، وهذا لا يسمح لهم بالتقدم السريع. ولذا نجد في كل تلك البلدان مراكز بحث ينتسب إليها علماء ليس لهم مهام تدريسية، ويقضون كل أوقاتهم في البحث والاحتكاك بزملائهم عبر العالم لتحسين مردودية عملهم البحثى. وقد تفطنت إيران إلى ذلك فأنشأت المعهد المذكور منذ بضعة سنوات. وها هو يمضي قدما في أداء مهامه. وإيران ليست وحدها التي أنشأت مثل هذا المركز، فهناك على سبيل المثال لبنان في والوطن العربي والبرازيل في جنوب أمريكا ...

وللمقارنة نذكر أن بعض الزملاء في الجزائر الغيورين على وطنهم كانوا قد اجتهدوا عام 2000 خلال ملتقى جمع أزيد من 300 رياضياتي جزائري وراسلوا الجهات المختصة في وزارة التعليم العالي من أجل إنشاء مركز بحث في الرياضيات يكون نواة للبحث الأساسي يستقطب باحثينا ويحفز الأساتذة وطلبة الدكتوراه. وكانت السلطات قد تقبلت الفكرة في البداية، ثم تعثر المشروع ولم ير النور إلى اليوم على الرغم من أن بعض الجهات تجعلنا نأمل كل سنة بأنها على وشك إنجاز هذا المركز.

فكم سنة ستظل الجزائر تنتظر؟ أليس من واجب السلطات توفير أسباب النجاح للبحث العلمي في شتى فروع المعرفة؟ ألسنا مطالبين في هذا المجال بدراسة تجارب الغير والاستفادة منها؟ إلى متى سيظل موضوع البحث العلمي عندنا موضوعا بعيدا عن أوليات ساستنا؟







الرياضيات والجمهور

إذا عدنا إلى المؤتمر وتظاهراته المتوازية المختلفة فإننا نجد محاضرات وطاولات مستديرة أقيمت خلال المؤتمر، سعت بعضها إلى معرفة أسباب عزوف التلاميذ عن الرياضيات والبحث عن الحلول الناجعة التي يمكن الاستفادة منها للحيلولة دون انقراض الباحثين في الرياضيات.

ومعلوم أنه تفرع عن هذا المؤتمر مؤتمر آخر يقام مرة كل أربع سنوات يعنى بشؤون التربية وطرق تدريس الرياضيات. وقد عقد المؤتمر السابق بالعاصمة الدنيماركية عام 2004 وشارك فيه أزيد من ألفيْ أستاذ رياضيات، وسيعقد المؤتمر الموالي عام 2008 بالمكسيك.

ومن بين الأفكار التي يؤكد عليها رجال طرق التدريس والتربية هو ضرورة العمل على التقرب من الجمهور العريض، بمن فيه التلاميذ وأوليائهم وأساتذتهم بشتى الوسائل الإعلامية المكتوبة والمسموعة والمرئية. ومن بين تلك الوسائل نجد الكتاب المدرسي ذاته الذي لا ينبغي أن يكون وعاء للمفاهيم العلمية فحسب بل يجب أيضا أن يكون واجهة مصغرة لما أنجزه وينجزه علماء الرياضيات، مثل الحديث عن سيرة وحياة بعضهم دون أن ننسى الإشارة إلى انشغالات الرياضيين الراهنة والمواضيع التي تتناولها أبحاثهم. وعليه فلا ينبغي أن نتردد في استغلال الكتب المدرسية لجعل الجميع يتفطن إلى أهمية الرياضيات في جميع المستويات.



إن ثراء مثل هذه المؤتمرات الرياضية وضخامة الجهود التي تبذل لإقامتها حريّة بأن تزيد في اهتمامنا بها على كافة الأصعدة في البلاد وتجعلنا نتساءل : هل هناك بلد تقدم دون أن يتقدم في الرياضيات؟ هل هناك بلد تقدم في الرياضيات وهو يعتبر بلدا متخلفا؟ نعتقد أن الجواب أقرب إلى النفي ... وأن هذا ما تفطن إليه غيرنا ممن سبقونا في المجال العلمي، أما نحن فلا زلنا نفكّر ... فماذا لو لم نفكر؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
m-math

m-math

عدد الرسائل : 2413
الموقع : https://mathlycee.ahlamontada.com
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله  بجامعة القبة Empty
مُساهمةموضوع: رد: المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله بجامعة القبة   المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله  بجامعة القبة I_icon_minitimeالإثنين 30 يناير 2012, 9:42 am

في الجزائر يكرم فيه الراقصات والمغنيات ويهان فيها العلم والعلماء؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://mathlycee.ahlamontada.com
122coco

122coco

عدد الرسائل : 1244
الموقع : http://hadjadjbrahim.allahmuntada.com
تاريخ التسجيل : 24/09/2008

المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله  بجامعة القبة Empty
مُساهمةموضوع: رد: المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله بجامعة القبة   المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله  بجامعة القبة I_icon_minitimeالإثنين 30 يناير 2012, 1:45 pm

http://www.arabsyscard.com/pic/thanx/24.gif
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
122coco

122coco

عدد الرسائل : 1244
الموقع : http://hadjadjbrahim.allahmuntada.com
تاريخ التسجيل : 24/09/2008

المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله  بجامعة القبة Empty
مُساهمةموضوع: رد: المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله بجامعة القبة   المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله  بجامعة القبة I_icon_minitimeالإثنين 30 يناير 2012, 1:47 pm

http://www.arabsyscard.com/pic/thanx/24.gif
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
122coco

122coco

عدد الرسائل : 1244
الموقع : http://hadjadjbrahim.allahmuntada.com
تاريخ التسجيل : 24/09/2008

المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله  بجامعة القبة Empty
مُساهمةموضوع: رد: المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله بجامعة القبة   المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله  بجامعة القبة I_icon_minitimeالإثنين 30 يناير 2012, 1:53 pm

المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله  بجامعة القبة 24
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الاستاذ:دامين مالك

الاستاذ:دامين مالك

عدد الرسائل : 6163
العمر : 53
الموقع : استاذ بثانوية مولود قاسم نايت بلقالسم دائرة الدحموني ولاية تيارت14100
تاريخ التسجيل : 04/08/2007

المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله  بجامعة القبة Empty
مُساهمةموضوع: رد: المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله بجامعة القبة   المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله  بجامعة القبة I_icon_minitimeالثلاثاء 31 يناير 2012, 9:39 pm

بارك الله فيك وسدد خطاك يا زميلنا الاستاذ القدير

_________________
المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله  بجامعة القبة Islam_s77_107


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://mathlycee.ahlamontada.com
 
المؤتمر الدولي للرياضيات وما يوليه ملك اسبانيا من أهمية-وكيف تعمل الصين والهند وايران في مجال الرياضيات في صمت..........بقلم الأستاذ دكتور الرياضيات حالد سعد الله بجامعة القبة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رياضيات التعليم الثانوي ، دامين مالك / تويتي محمد........ و زملائهما  :: حــــــــــــــــــــول الرياضيات.

 :: ما يقال حول الرياضيات واهميتها
-
انتقل الى: